Monday, May 9, 2011

اسماك الزينه



في طريق عودتي من العمل بالامس مررت على بائع اسماك الزينة، اوقفت سيارتي ونزلت ودخلت الى المحل، اخذت انظر الى الاسماك والوانها وجمالها، يا الله كم يريح النظر اليها وهي تسبح في سكون، ترى هل لديها اي هموم، هل تفكر الا في التسبيح بحمده! جاءني صاحب المحل بعد التحية والسلام، قلت اريد ان اجدد واغير كل شئ في حوض السمك عندي، عندي احساس شديد بالرغبة في التغيير والتجديد، وبدءنا نتحاور، ستحتاجين فرش للارضيه هل عندك؟ نعم ولكن سأغيره اكيد زمانه مليان اوساخ الان، هل عندك سخان للحرارة؟ وهذا شفاط لتنظيف الماء، عندي ولكني اولا اريد التغيير، وثانيا كل ما هو قديم اكيد معبئ بالجراثيم والامراض، البائع: خذي هذا لاضفاء جو من البهجه على الحوض وهذه لتختبئ الاسماك بداخلها ويلهون حولها، جئنا للمهم الان الاسماك نفسها، البائع: ماذا عندك في الحوض؟ عندي كذا وكذا.. همم اذا اردت الابقاء على ما عندك لن تستطيعي اضافة الا نوع واحد من الاسماك لانها تتعارض مع الانواع الاخرى، اما تستغني عن القديم وتستطيعي ان تختاري من كل الانواع الموجوده ما تريدين، او تبقي على ما عندك لكن احذري منهم سيفتكون بالاسماك الجديده.
لقد تم تغيير الحوض وتنظيفه على اكمل وجه ولكن بقيت الاسماك الجديدة مع القديمة وجلست اراقب.. ترى ماذا ستفعل؟ هل ستشعل فتنة طائفيه بين انواع الاسماك المختلفه؟ ام هل ستفتعل ازمات اقتصادية فتأكل كل ما يقدم من طعام، وتترك الاخرين جياعا؟ ام هل تراها ستحكم وتتحكم في الجميع بصفتها الاقدم والاعلم بخبايا الحوض؟ او لعلها ستقضي عليهم جميعا وتفتك بهم وتأكلهم وتنتصر هي في النهاية بالرغم مما قمت به من تغيير كبير؟..
انا تفكيري راح لفين؟ تغيير ايه؟ وازمة اقتصادية ايه؟ وفتنه طائفية ايه؟ بس يا خبر انا مش كنت باتكلم عن السمك وحوض اسماك الزينه! رجعت احاول اركز في حركة السمك الذي يسبح في الماء ويسبح بحمد الخلاق العظيم، واحاول الاستمتاع بعد التغيير ما تم.

Wednesday, April 13, 2011

مشاعر بدون عنوان



مع بداية الثورة يوم جمعة الغضب في الثامن والعشرين من شهر يناير عام 2011 كنت اعرف شعوري وقتها كان الحماس، وبعد النزول ومواجهة الموت تحول الى غضب، وفي المليونية الاولى يوم الثلاثاء الاول من فبراير شعرت بالقوة والاتحاد والذوبان في المجتمع، وفي اليوم التالي في موقعة الجمل التي كان فيها زوجي واخي مع غيرهم من الاصحاب والغرباء ولم اكن معهم شعرت بالخوف عليهم جميعا والحيره ايضا فيما ستئول اليه الامور في النهاية، ومع توالي الايام زال الخوف وتبدل بالاصرار، حتى يوم الخميس 10 فبراير الذي اجتمعت فيه كل المشاعر والاحاسيس من القوة والاحساس بقرب النهاية والخلاص ثم جاء الخطاب الذي كان يظن ان يكون خطابا للتنحي ولم يكن فازددنا اصرارا ويقينا، وجاء يوم الجمعه يوم التنحي ولحظة الانتصار كان ولاول مره الاحساس بالنصر والفرح العارم الذي يملأ الكون ويشمل الجميع، كانت مصر كلها ترقص وتغني وتسجد شكرا لله، فاضت المشاعر بشكل غير مسبوق، والحب كان هو الشئ المشترك بين الجميع احساس طاغ بالحب لكل شئ ولكل شخص بنتي كانت تقول لي ماما: انا باحب الجيش باحب الدبابه باحب العلم باحب الاغاني الوطنية، فعلا كانت المشاعر ضخمه فياضه.
اليوم.. ولاول مره بعد اهم قرار وتنفيذ اهم مطلب وهو الحكم على مبارك ونجليه بالحبس الاحتياطي لا استطيع ان احدد نوع مشاعري، لست ممن يشمتون، فلا احس بالشماته، ولست ممن يتنازلون عن الحقوق فليس احساس بالحزن عليهم، انه احساس جديد لا اعرف ما اذا كان له مسمى ام لا فلم يسبق ان خلع لنا رئيسا من قبل ثم حوكم وحكم عليه، انها المره الاولى.. اريد من يساعدني على معرفة هذا الشعور، ما اسمه اريد ان اتعرف عليه فقد احببته، رجفه في القلب، رغبه في البكاء، احساس بالرغبه في التواصل مع الجميع، عدم الرغبه في الاكل، لكن الحمد لله الحراره طبيعية، ما فيش دوخه لكن شريط سينمائي يمر امامي منذ اعلان النبأ، قتلى ومظلومين، تخريب ونهب، فساد مالي وسياسي، حتى نصرة الاخ والجار اغمضت عنها العيون، ونداء المظلوم صمت عنه الاذان، حتى من اسلمت واستنصرت بهم سلموها ولم ينصروها، ارجوكم اريد عنوان..

Monday, April 4, 2011

ابليس يرجع عن استقالته


اخيرا ردت الي روحي مرة اخرى فبعد ان كنت قد ركنت على الرف اشعر بالملل والاسى والحزن على ما آلت اليه حالي، لم اعد كما كنت ملئ السمع والبصر، كلمتي المسموعه المدوية المزلزله ضاعت وسط اصوات الاهات والانات وصراخ المظلومين والمعذبين وهتافات الظالمين المنتصرين.
احكي لكم الحكاية.. منذ ما يزيد على اربعة عقود كاملة اصبحت كسيرا نفذت كل افكاري واصبحت قديمة، فقد وسوست لبن علي بأن يسرق مليارات من الشعب التونسي، ولكنه فاجأني بأنه فتح للبنك ممرا سريا على دولاب غرفته، حيث يتم تحويل مباشر للرزم المالية بكل فئاتها وانواعها، ثم اتيت مبارك احاول ان اثنيه عن مساعدة اهل غزه من باب التفريق بين الاهل وكسر روابط الرحم، فاذا به يذهلني ببناء سور من الفولاذ وفي نفس الوقت اهداء الغاز لاسرائيل دون مقابل، اما القذافي فكنت افكر في اقناعه بأن لا يكتفي بالغازات المسيله للدموع ضد شعبه كما فعل الاخرون وليضرب بالرصاص الحي ولكني فوجئت به يضرب بالدبابات ويقصف بالطائرات ويلقي القنابل والاربيجيهات... هذا غير ما آل اليه الجميع اسول له ليسرق فيغتني، فاذا به اغنى الاغنياء ولكنه لا يزال يسرق، اوسوس لذاك ليرتشي فاذا الجميع يعطيه الرشوه على انها حق من حقوقه، لم اعد احتمل الاوضاع الموجودة.
 كتبت استقالتي لملمت اغراضي في حقيبتي وطلبت نقلي الى بلاد اخرى غير البلاد العربية والاسلامية لانها اصبحت تشق علي فيها الوسوسه، اما الان.. ومنذ يوم 15 يناير 2011 يوم انتصر الشعب التونسي بعد ان استيقظ وتلاه الشعب المصري وقامت الثورات العربية تباعا، عادت لي قوتي من جديد، هؤلاء اناس لم يتوغلوا في الفساد وكلمتي ستعود مسموعة من جديد والحمد لله، سمومي بدأت في الانتشار، ومن فرحتي وسعادتي بعودة قدراتي، اقوم في نفس الوقت باكثر من عمل وفي اكثر من مكان، استطيع الان ان ادخل البيت الواحد لاوقع بين اهله ان لا يجتمعوا على رأي لان هذا من الديمقراطية التي يجب ان يحاربوا من اجلها، ثم الى ابناء الديانه الواحده فافرق بينهم انتم اهل ملة تختلف عن الاخرين، انتم على صواب وغيركم على خطأ، لا تسكتوا والا استضعفوكم، هذا وقتكم اهدموا القبور اقيموا الحدود، هنا تكمن قوتكم، وبين اهل الدين والاخر.. هذا ما يريده المسيحيون ليسودوا وتصبح لهم الرايه والكلمه، اياكم ان تعطوهم الفرصة، ثم هذا حزبكم الذي يدعو الى المعروف وينهى عن المنكر اما الحزب الاخر فهو يدعو الى المنكر وينهى عن المعروف اياكم ان تمكنوه، ثم بين الحاكم والمحكوم لا تثقوا في هؤلاء انهم من اتباع النظام السابق ولا تثقوا في الجيش ان لهم رغبه في السلطه ولا تؤيدوا فلانا وتصدقوا علانا فهذا له رغبه وهذا له غرض وهكذا ما ان انبس بكلمه الا وتحاك عليها الحكايات.. ولن يمر وقت طويل الا وسيكون زمام الامور في يدي، آمر وانهي.. اخيرا عدت كما وعدت: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم  قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ).

Tuesday, March 15, 2011

حدوتة مصريه

كان يا ما كان يا سعد يا اكرام ولا يحلى الكلام الا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام.. كان فيه مارد كبير كان مارد شرير، طار على بساط الريح ونزل في البلدة يقول انا –صاحب اول طلعه جوية بالبساط- انا شفت البلد من فوق وشفت كل واحد منكو ونزلت عشان اساعدكو، لكن في الحقيقة هوه كان عينو على الخيرات اللي شافها من فوق، لم اهل البلد وقسمهم لاقسام انتم اسود، لكن مخالبكم دي ملكي انا، لو حد منكم استعملها من غير اذن يا ويله مني، وانتم حمام مسالمين لا اسمع لكم صوت، وهذه الغابة التي هبط فيها ببساطي مخيفة ومرعبة من الداخل، اياكم ان تفكروا في الدخول اليها لكم فقط اطراف البلده لان في الداخل غول مرعب –بدقن-، وزيادة في الاحتياط سوف اضع في رقابكم سلاسل حتى لا يقوى احد منكم على الطيران او التحليق.
استمرت الحياة على هذا المنوال يأكل المارد كل ما تشتهيه نفسه حتى اخذ حجمه في الزياده وشكله بات اكثر تخويفا، والاسود تأكل ما يتبقى منه وتسمن وانيابها واظافرها تزداد طولا، اما الحمائم فهي لا تجد ما تأكله ولا تقوى على الطيران لتفتش داخل الغابة علها تجد ما يساعدها على الحياة، ولا يبقى لهذه الحمائم الا الحديث بصوت منخفض خوفا من ان يسمعهم المارد، يشتكون فيما بينهم من هذا الظلم.
مرت السنين .. 30 سنه.. وزاد اعداد الحمام وزادت قسوة الحياة خصوصا ان المارد والاسود لم يتركوا لهم حتى اطراف البلدة وانما باتوا يضيقون عليهم ويستولون على كل شئ، قرر الحمام فيما بينه صغارا وكبارا انه لم يعد هناك ما يخافون عليه، حتى حياتهم نفسها، فلم يعد لها طعم ولا مغزى، وقرروا ان ينزعوا معا وفي نفس اللحظة السلاسل عن اعناقهم ويحلقوا مرفرفين فوق الغابة ويواجهوا الغول لعله يكون ارحم من المارد، او ان يهلكوا ويموتوا ويرتاحوا.. وجاء اليوم الموعود ونفذ الجميع ما اتفق عليه، ورفرف الجميع، منهم من خاف ولم ينزع السلاسل ومنهم من نزعها ولم يجرؤ على الطيران ومنهم من حلق على ارتفاع منخفض ومنهم من حلق عاليا وطار فوق الغابة، وحط بها من الداخل ليجد انه لا يوجد بالغابة الا القصور التي تمتلئ كمغارة علي بابا بالكنوز ويعيش فيها المارد والاسود حياة رغده، يتمتعون بخيرات الغابة الوفيرة اما الغول فهو ضخم فعلا ولكنه صامد ينظر الى السماء ينتظر ان يرى اي من الحمام ليناديه ويدعوه للانضمام اليه حتى يقاوموا المارد معا.
اتفق الحمام مع الغول وانقضوا معا على المارد واسوده الذين حاولوا الدفاع عن انفسهم ولكنهم كانوا اضعف من قوة واصرار وعزيمة الحمائم، الذين استدعوا غيرهم من الحمام الخائف فانضموا اليهم مساعدين، واخذوا يضربون المارد بمناقيرهم حتى صار كالفأر المرعوب، واسوده باتت كالقطط المخلوعة الاظافر، يومها فقط تعلم الحمام ان القوة لا تكون الا بالوحدة، وان الحرية لا تؤخذ الا بالاصرار وان العبودية ما هي الا احساس في العقول وليس من عاش وراء القضبان او مغلولا بالسلاسل سجين طالما يملك ارادة وعقل وعزيمة.
طبعا زي اي حدوته لازم يكون ليها نهاية بتاعة وعاشوا في تبات ونبات، عشان كده لازم اقولكم ان المارد الوحش الشرير هوه واسوده الجبارين لما لقوا انهم هيتغلبوا عملوا ايه؟ ولعوا في الغابة وحرقوا منها اجزاء كبيرة، وهدوا كتير من القصور الموجوده، ودفنوا وخبوا كتير من الكنوز، وقتلوا كتير من الحمام، لكن برضه الحمام باصراره وباتحاده مع الغول الطيب بدؤا على طول يكنسوا في الغابة وييبنوا في القصور لكن اكتر حاجة وحشة عملها المارد واتباعه انه حاول يوقع بين الحمام، بس الحمد لله الحمام كان واعي جدا وواخد باله وعشان كده قدروا يرجعوا غابتهم جميله واجمل من ما كانت ودلوقتي نقدر نقول انهم عاشوا في تبات ونبات وخلفوا صبيان وبنات.

Thursday, March 3, 2011

مشاعر الثورة

ليت المشاعر كانت شئ يمكن الاحتفاظ به، كنت احتفظت بكم من المشاعر الكثيرة التي مرت بي ايام الثورة، ولكن شاءت ارادة الله وقدرته ان نشعر بها ثم تمر، نعيشها ونعيش غيرها، نحس بها وننساها، لا اعرف كيف يمكن كتابة المشاعر، انها احساس لا يمكن وصفه او نقله، ولكن من جلل ما حدث اريد ان احاول الاحتفاظ بهذه اللحظات والساعات والايام، ليتني استطيع ان احتفظ بها بداخلي واسترجعها كلما اردت، ليتني استطيع ان انقلها حرفيا لاجيال تأتي من بعدنا يكون ما حدث تاريخ بالنسبة اليهم، ولكنها مهما حاولت فهي كلمات لن تصل بأي حال الى المشاعر التي مهما وصفت فلن اصل لوصف دقيق ولن استطيع نقلها.
في البداية والكل يعلم بدأت في اليوم الاول باطلاق الغازات المسيلة للدموع  وخراطيم المياه وسط هتافات الجماهير باسقاط النظام، لم اذهب في هذا اليوم ولكن نقل لي زوجي واخي الصورة، عندما عاد زوجي في وقت متأخر في ال25 من يناير ناقلا ما حدث من محاولات قمع من جانب الشرطه، شعرت وقتها بالحنق على هذا النظام الفاسد، ثم شاهدت اخي ممسكا بمكبر الصوت على قناة الجزيره يحشد الجموع ويخبرهم بطلبات الثورة ويحثهم على الصمود، فشعرت بالحماس، ثم استمرت الحركة في اليومين التاليين وفجأة بدأ النظام يستأسد .. بداية بالشوشرة على الفيس بوك وكان هذا اول شعور حقيقي شعرت به وهو نوع من الغيظ، ولكن سرعان ما ارسل الشباب كيفية التحايل وفتح الصفحه من جديد، وما هي الا ساعات حتى اوقف الانترنت تماما،  فقررت النزول في جمعة الغضب مع زوجي ومعي ابنتي الصغيره تقى، وما ان اصبح الصباح حتى فوجئنا بقطع اتصالات الموبايل، انها اذن حرب علنية، هنا وهنا فقط جاءني هذا الشعور العظيم، اننا خارجون للجهاد، لم افكر فيما يمكن ان نواجه او ما يمكن ان يحدث، كان شعور غريب بالشجاعة والتحدي.
تلقينا الكثير من الغازات المسيلة للدموع التي ارهقتنا، ولكن كان هناك شعور غريب مع كل زجاجة خل يرمي بها ساكن من شرفته لانها تخفف من آثار الغاز، مع كل كمامة او منديل يتبرع به احد المتظاهرين للاخر، مع كل حائط يصنعه الرجال بأجسادهم لحمايتنا نحن النساء خلفهم حماية لنا من خراطيم المياه المتدفقه، لم يكن هناك اي شعور بالخوف، لكنها كانت سعادة وتحد وشعور بالقوة، قوة الوحدة، وليس قوة التحصن او التسلح، فما كنا نحمل سوى زجاجات الخل والكمامات، حتى بات الشعار (الخل هوه الحل)، حتى مع ضرب الرصاص المطاطي لم نشعر بالخطر، بعد عدة ساعات من الجري واعادة المحاولات قرر زوجي ان اعود انا وابنتي للبيت وسيكمل هو المسيرة، وعدنا بتاكسي، وبعدها مباشرة قرر الشباب الاصرار على كسر الحواجز الامنية واكمال المسيرة، عندها حدث ما كان من حرق لاقسام الشرطة، مع اختفاء الشرطة من كل مكان في البلد، وتم فتح السجون واخراج المساجين في نية مبيتة لنشر الرعب في قلوب السكان حتى ينشغلوا بحماية بيوتهم وممتلكاتهم عن التظاهر والمطالبة بحقوقهم، ولكن ما حدث لم يكن في صالحهم بل انقلب ضدهم فقد اشعلوا القلوب كرها وحنقا عليهم، ولكن الكثير من الشعب فزعوا وروعوا حقيقة.
ان المشاعر متضاربة ومتحولة فحينا نشعر بالاطمئنان وتارة بالتوتر ومرة بالحيرة، ولكن ابدا لم نشعر بالخوف او التردد او الضعف، حتى في اصعب الاوقات في موقعة الجمل التي تلت الثلاثاء المليونية حيث قل عدد المتظاهرين لاخذ قسط من الراحه استعدادا للجمعه المليونية كانت ليلة كثر فيها الدعاء والاستغفار والاحتساب، خاصة وقد انقطعت معظم الاتصالات حيث كانت الموبيلات تفقد شحنتها بنهاية اليوم، لم اكن اعلم من سيعود لبيته وكيف سيكون حاله؟ فالكثير فقد عينا او اصيب او قتل، ولكنه كان شعور الجهاد الذي لا يمكن وصفه...
وبنزول الجيش ووجود الدبابات في كل مكان وما احاط ذلك من شائعات بقرب اعطاء اوامر للجيش بضرب المتظاهرين كان الشعور بالمجهول، كان الكثير ممن حولي اصدقاء واقارب في توتر شديد وقد تعالت نبرة الحوار بين الجميع فالكل مروع غير آمن، ولا احد يمكن ان يجزم بما سيحدث، لحظه واحده فقط شعرت بالرهبه وقت مرور طيارتان حربيتان على مستوى منخفض فوق الرؤس وتكرر ذلك عدة مرات لم يكن خوفا ولكنه رهبة.
اما الشعور القاتل الذي مررت به فهو اختفاء زوج اختى العزيز، بالرغم مما كان داخلي من شعور اكيد يؤكد لي كل يوم وكل لحظه انه بخير وسيعود سالما وقد كان والحمدلله، ولكن مرت الايام الخمس عشرة ثقيلة على نفوسنا ولكن لم يثنينا ذلك عن الاستمرار.
بقي شعوران يوم التنحي ويوم التخلي يوم الخميس 10 فبراير فجأة علمت من اخي محمد ان هناك اعتقاد بتنحي الرئيس اليوم، بسرعة تابعنا الاخبار وفعلا اصبح هناك تداول لاقوال بتنحي الرئيس قررنا انه لا بد من الاحتفال في ميدان التحرير بهذه اللحظه الفريده، فذهبت انا وتقى مع عمر وعبير اولاد اخت زوجي ومعنا اعلام مصر وفي اثناء دخولنا للميدان كان ضباط الجيش يهنؤونا بما لا يدع مجالا للشك، وهتفنا وغنينا جميع الاغاني الوطنية وكانت السعاده غامرة تشع من العيون والقلوب، وبقينا لساعات في انتظار الخطاب المعلن عنه، مكبرات الصوت موزعة في جميع انحاء الميدان، هنا خطاب وهناك كلمة او شعر او رأي، ومنذ بدء الخطاب سكنت الملايين في انصات تام انتظارا لسماع كلمة معينة، وبعد دقائق ادرك الجميع ان الخطاب آخذ اتجاه ومنحى مغاير، قطع السكون كلمة واحدة مليونية هزت الارض والجو (ارحل .. ارحل) وانقلب الفرح المنصوب الى ثورة من جديد فيها الغضب والتحدي والاحساس بالظلم والاصرار على الاستمرار حتى تحقيق المطالب، اليوم التالي كان مليونيا وهو الجمعه 11 فبراير، اضافة الى نية التصعيد بمحاصرة مبنى التلفزيون وقصر الرئاسة، وقد كان.. الصبح رحنا الميدان، ومنه الى مبنى التلفزيون، ثم الى القصر وبعد ان قضينا ساعات عند القصر وبعد صلاة المغرب جاء البيان المنتظر دون ان ننتظره فكانت الفرحه غامرة لا يمكن وصفها، كنا نقفز ونهتف ونسلم بالايدي والاحضان والقبلات فقد جاء نصر الله (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) ومن هنا بدأت المشاعر والفرحه في الانتشار واختلفت طرق التعبير فكان كرنفال حقيقي في كل شبر على ارض المحروسه، واخذنا ننتقل من مكان لاخر لنرى الفرحه والاحتفالات بكل الاشكال والالوان.

Thursday, February 17, 2011

قصة ميدان

كانت اقصى احلامي لا تتعدى تشجيري أو فرشي بالحشيش وربما تمنيت لو ان لي رصيفا متقنا ويا ليت لو كان الهواء حولي نقيا صافيا خاليا من عوادم السيارات والناقلات، ثم جاء هذا اليوم ..يوم 25 يناير، ما الذي يحدث؟ ما هذا الكم الهائل من البشر؟ انهم يتجهون نحوي انهم يقصدونني بالذات، انهم يرددون هتافات "الجدع جدع والجبان جبان، اللي بيحب مصر ياللا عالميدان"، ما هذا هل سأصبح مكانا يتجمع فيه كل من يحب مصر وا فرحتاه، ولكن كل ما كنت احلم به واتمناه سيذهب ويضيع، كل هؤلاء البشر سيدوسوني بأحذيتهم وسيلقون بمخلفاتهم وسيقلعون اشجاري وحشائشي وسيدمرون ارصفتي غير المتقنه ولكنها موجوده على الاقل،  لا حول ولا قوة الا بالله، هناك من يتبعهم هناك جنود مدججون بالسلاح، آه ما هذه الرائحه اشعر بالاختناق كمٌ هائل من الغازات الخانقه، حتى هوائي الذي حلمت بنقائه اصبح خانقا وما هذه الاصوات المفزعه ما بين طلقات ناريه الى صافرات سيارات الاسعاف، يا رب كن معي، مساكين هؤلاء الشباب والشيوخ والنساء وايضا الاطفال، لقد كان كل ما يريدون ان يتجمعوا في طرقاتي وحدائقي وشوارعي فقط ليقولوا لي انت رمز حب مصر انت ميدان التحرير.
آه فهمت .. ان الجو الملوث هو من الغازات المسيلة للدموع التي اطلقها هؤلاء الحاملين للسلاح وسيارات الاسعاف تنقل المصابين من الناس، اني خائف، ولكن هؤلاء الناس أبوا ان يتركوني وحيدا خائفا، لقد قرروا المبيت معي هذه الليله، ولكن ماذا عن برودة الجو؟ وهذه الرائحه هل ستتحملون؟ ما الذي يفعله هؤلاء اظنهم يسمعونني اظنهم يفهمونني! انهم ينظفون كل مكان ويحافظون على كل ممتلكاتي الحمد لله وشكرا لكم، الان فهمت انتم احبتي واحبة هذا الوطن لانكم لا تخربون ولا تدمرون، ترى ماذا سيطلع به النهار؟
صار المشهد نفسه يتكرر وكنت اظن ان الناس ستنفض من حولي ولكن يالعجبي انهم في ازدياد وان اصرارهم في قوة، انه يوم الجمعه لم اكن اعرف حجمي الحقيقي حتى استطعت ان استوعب وقوف اكثر من مليون شخص اني اضمهم بحب، اصواتهم تتعالى وتنخفض، يقفون في مجاميع ولكن قلوبهم على قلب رجل واحد، يعبرون عما بداخلهم بطرق مختلفه، فهؤلاء يصلون ويدعون، واخرون يرقصون ويغنون، ومجموعات تكتب وترفع يافطات للتعبير، وهناك من يلقي محاضره وله مستمعون، وذاك يرسم وهذا يصور او يحاور أويدلي برأي لصحيفة او قناة تليفزيونية او من يحمل راديو يحاول منه معرفة اي خبر يعلنه على الجمع، ثم مليونيات اخرى تتكرر بنفس الطريقة، حتى يوم الثلاثاء المليوني الذي اتسم بهدوء لم يخلو من طائرتان حربيتان تنخفضان وترتفعان لم تزلزل في النفوس شيئا، اعجب لهذا الجمع الغفير كيف انه يحب بعضه بعضا ويؤثر غيره على نفسه في اكل او شرب او جلوس.
مضى اليوم على خير ذهب من ذهب وبقي من بقي، ولا ازال انظف مما كنت عليه، توالت الايام والاعداد في ازدياد، نحن في منتصف يوم الاربعاء التالي للوقفه المليونية، لا اصدق ما ارى واحس! هل ارى خيولا وجمالا وسيوفا؟ هل عاد الزمن بي الى الوراء؟ ولكني لم اكن موجودا لا في غزوة بدر ولا احد! ولكن هؤلاء هم الكفار لقد سمعت قصصهم تروى من الاباء للابناء، كيف اتوا وماذا يريدون؟ انهم يتقدمون سريعا انتبهوا يا احبتي، انهم يحملون اسلحه، احجارا كبيرة، وسيوفا، وقنابل مولتوف، غير اشكالهم المرعبه، واجسادهم الضخمة، احبتي.. لقد كنت احلم برصيف متقن غير هذا، كسروا ارصفتي استعملوا حجارتي في الدفاع عن انفسكم، ارى في عيونكم الحزن لانكم لا تريدون تخريبي ولكن انا الذي آذن لكم بذلك، زودوا عن انفسكم بأي شئ موجود، ما شاء الله انهم يعيدونهم للخلف، ولكني حزين لمن يتساقط منهم شهيدا او جريحا او مصابا.. لماذا لا يأتي احد لمساعدتهم؟ اين الدولة التي كانت ملأ السمع والبصر؟ كيف اختفت في هذا الوقت العصيب؟ ولكن الله يرسل ملائكته لتساعدهم انني اكيد من ذلك، استمرت المعركة والتي اسموها موقعة الجمل طوال الليل وجزء من النهار والبواسل اشد اصرارا وعزيمة، حماهم الله بجند من عنده رغم انهم عزل وعدوهم معه السلاح والقناصه.
الاعداد لا تقل بل تزداد، المعنويات في ارتفاع، الامال تتدفق ومعها الالام، الصيحات تتعالى ومعها المطالب التي تأبى الان الا برأس الافعى ومعها كل الذيول، اليوم الخميس انهم يغنون اغاني النصر، يبدو ان فرج الله قريب انهم ينتظرون البيان بفارغ الصبر، وفي مكبرات الصوت يدوي صوت الظلم ليكسر القلوب فتزداد الاصوات ارتفاعا تنادي بالرحيل "ارحل ارحل" ثم الاصرار فتخرج الملايين في اليوم التالي وتنتشر في كل مكان وبعد اذان المغرب تعلو صيحات الفرح والتهاني والتبريكات والاحضان والقبلات لقد قطع رأس الافعى واستمرت الاحتفالات طول الليل ومع بزوغ فجر اليوم التالي بدأت حملة مكثفة لاعادتي كما كنت احلم واتمنى رغم ان هذا لم يعد مطلبي الان بعد ما عايشته مع هذا الشعب العظيم فعلى ارضي سقط شهداء، اصبح لهم نصب تذكاري، كيف تكون امنياتي محصورة في اشجار وحشائش ورصيف، لقد حصلت على وسام الحرية، واصبحت رمزا لثورة شعب، انا الان ميدان التحرير والحرية والشهداء وثورة 25 يناير، ولن انسى بعد اليوم. 


Wednesday, January 19, 2011

يوم في شارع الكوربه


بمناسبة الامطار الغزيره في كل مكان وموجة البرد الشديد التي تجتاح العالم هذه الايام، وبمناسبة سقوط امطار يوم الجمعه الماضي تذكرت يوما مماثلا مضى عليه حوالي ثلاث سنوات، ففي يوم جمعه من ايام الشتاء الدافئه كان الجو جميلاً والشمس ساطعه تملأ بدفئها الافق، وقررت وعائلتي الصغيره التي اصبحت تتكون مني انا وزوجي وابنتي الصغيره تقى ان نخرج في فسحه في الهواء الطلق، وكنا قد سمعنا عن شارع الكوربه وما يتم فيه من اعمال ومهرجانات فقررنا استكشافه..
شارع الكوربة بمصر الجديدة هو واحد من أقدم شوارع هذه المنطقة، التي مر على إنشاؤها أكثر من مائة عام ... وقد تمت الموافقة على جعــــــل هذا الشارع للمشــــاة، فقـــط يوم الجمعة من كل أسبوع، ليتنزه فيه سكان المنطقــــة، ويُـمـــــارس الأطفــــال حياتهم بشكل مختلف في هذا اليوم، يسيروا بالدراجات دون خوف، يمارس الجميع هواياته، فمحبي الرسم والاطفال يرسمون لوحات في منتصف الشارع على الأسفلت، يُـنظموا معارض للكتاب سواء كتب جديده او مستعمله، يعزفون مختلف انواع الموسيقى، كما يسمح للمطاعم بأن تخرج موائدها ومقاعدها في الخارج ليستمتع روادها بالاكل والشرب في الهواء الطلق..  فتتحول الكوربة في ذلك اليوم كأحد شوارع أوروبا.
ركنا السياره على مسافه كبيره من الشارع حيث تصطف السيارات وسرنا على الاقدام حيث يمنع في هذا اليوم سير السيارات ويكون الشارع للمشاة فقط، وبدأنا نتجول هنا وهناك، وكأننا في احدى العواصم الاوروبيه، وفجأه اذا بهواء شديد جداً يعقبه مطر غزير جدا، والكل يجري هنا وهناك فالمقهى يحاول ادخال الطاولات او تغطية الكراسي، والرسامون يجمعون اقلامهم وطباشيرهم من على الارض، والامهات تحاول ان تجنب الاطفال بدراجاتهم هذا المطر المنهمر الذي تحول الى طقطقه بسبب تحول قطراته الى ثلوج صغيره وفي دقائق تحول المشهد الخريفي الجميل الى برد ومطر وهواء شديد.
سعدنا نحن بذلك والتقطنا الصور التذكاريه، ثم تماسكت ايدينا واخذنا في الجري وتعالت ضحكاتنا وتبللت ملابسنا ولكن السعاده غمرتنا فقد كان اليوم اجمل مما حلمنا او توقعنا، فقد استمتعنا وقمنا بمغامره في الوقت نفسه، والان سمعت بأنهم منعوا هذا الاحتفال الاسبوعي الجميل الراقي غير المكلف، لماذا؟ الله اعلم...

Thursday, January 13, 2011

الحب في الله


يقابلنا في الحياة العديد والكثير من الناس منهم من نحب من اعماق قلوبنا وتستمر العلاقة بيننا بدءا من الجيره الى الصداقة وقد تصل الى النسب، هؤلاء نعرفهم نعاشرهم نحبهم ونتفانى في البذل لاجلهم، كلنا لدينا من هذا النوع والحمد لله الكثير، ولكن هل احببت مجهولا تراه فقط لا تعرف حتى اسمه ولكنك تحبه اظن ذلك هو الحب في الله.
لقد احببت عدة مجاهيل اذكر منهم هذا الصول او الشرطي لا ادري رتبته فلم تكن تهمني، اعجبني فيه حبه واتقانه لعمله، انا اسكن على هضبة المقطم وانزل كل يوم متجهة الى عملي في الصباح وعائدة منه في الظهيرة ويتقاطع هذا المنزَل مع شارع رئيسي، يقف هذا الشرطي لينظم المرور عند هذه النقطة كنت اراه كل صباح ومساء في الحر والبرد وبكل ذكاء ينظم حركة السير فلا يحدث اي تكدس ويسير الطريق بكل سلاسة ويسر، وفجأة اصبح التقاطع عكس ذلك ولم اعد اراه واقفا، احسست اكثر مدى اتقانه لعمله ففكرت ان اسأل عنه لاكافئه لاشعره بالتقدير، فجازاه الله خيرا زوجي سأل لي عنه، ولكن للاسف علمت انه في جوار ربه رحمه الله، واشكر زوجي ايضا انه تكلف عناء معرفة بيته لارسال المطلوب لاهله تقديرا له، لعلهم كانوا احوج ما يكونون لهذا التقدير في هذا الوقت فالحمد لله.
في تقاطع اخر هذا الرجل يختلف عن كل الباعة المتجولين، فهو دائما نظيف الملبس حتى انه يلبس حذاء -كوتشي- ابيض اللون -دائما- تظهر عليه عزة النفس، يغيب ايام الاعياد عكس الباقين لعله يقضيها مع اسرته لينفق عليهم مما رزقه به الله، هو ايضا احبه في الله حيث انه ممن يعمل بحديث "ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده"، فلا اراه يوما متسخا او مادا يده لاحد، انما يعمل بكل جد وكد، وسع الله رزقه ان شاء الله.
اما هذا العجوز الذي يقف حاملا الورود في يديه يبيعها على قارعة الطريق، هو ايضا متفان في عمله، اذا ما اعطيته اليسير من المال لا بد ان يعطيك شيئا مما يبيع مقابل النقود ولو ورده واحده ولكنها تحمل الكثير من معاني احترام الذات وعزة النفس، وحب المال الحلال، اعانه الله على مصاعب الحياة.
اما هذه السيده التي تبيع الكلينكس امر بها كل صباح لاجدها وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة كأنها خالية من الهموم، وتبدو في ملامحها جمال غاب تحت نيط الفقر وصعوبة العيش يظهر ذلك في عينان خضراوتان ووجه لو انها فقط غسلته لظهرت احدى الجميلات، ولكن لا يعلم الله ما بها وما عليها من مسئوليات ربنا يعينها.
وهناك الكثير ممن احبهم في الله فعلا وهم صحبة الدروس الدينية التي نجتمع معا كل فترة نتدارس كتاب الله تعالى ويهمنا امور بعضنا البعض فقط لاننا نلتقي معا على حب الله ورسوله، حتى صديقاتي واهلي فايضا احبهم في الله، فلو لم يكن حب الله مشتركا بيننا لما استمر الترابط بيننا رغم مشاغل الحياة والبعد احيانا وصعوبة اللقاء مرات، ولكنه الحب في الله الذي يجعلنا نعود لنسأل على بعضنا البعض مرة اخرى، واختم (إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليعلمه ، فإنه أبقى في الألفة ، وأثبت في المودة ).